محمد نبي بن أحمد التويسركاني
355
لئالي الأخبار
* ( قصة تحير بني إسرائيل أربعين سنة لذنب واحد ) * أقول : فحصل منها انهم ما دخلوا الشام الا ان قبل اللّه توبتهم عن مخالفتهم قوله تعالى : « يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ » بعد ان ذهبوا متحيّرين في الفراسخ أربعين سنة مع أنه كتب في اللوح المحفوظ انها لهم هبة من اللّه ، ومع كونهم ستمأة ألف من آل يعقوب النبي عليه السّلام وكان فيهم موسى وهارون ويوشع وغيرهم من الأخيار ، وكان ذلك بعد عبورهم البحر ، وهلاك فرعون ونزول المنّ والسّلوى عليهم ، وتظليلهم الغمام ؛ وعدم تخرّق ثيابهم في تلك المدّة وباقي قصتهم في أوائل سورة المائدة . واما توبة آدم وحوّا فقبلت بعد ما هبطا إلى الأرض لمخالفتهما قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ » مع كونه نهيا ننزيهيّا عندنا وعند المعتزلة صغيرة وفي رواية كانت معصية وكانت قبل بعثه خليفة في الأرض ، وكان ذلك منه في الجنة وأمر بالتفريق فاستقرّ آدم بجبل سرانديب وحوّا بجدّة فبكيا مأتى سنة حتى ظهر في وجه آدم اخدودان من شدّة جريان دموعه وكان تجرى من دموعه أنهار في جبل سرانديب وتشرب منها الطيور وفي حديث آخر فاما آدم فبكى على الجنة حتى صار في خدّه أمثال الأودية وفي الأنوار فبكى آدم على ما وقع منه ، وعلى فراق الجنة ثلاثمائة سنة من أيام الدنيا ، وبكى حتى صار على خدّيه كالنهرين : فخرج من عينه اليمنى دموع مثل دجلة ، ومن عينه اليسرى مثل فرات وفي نقل آخر بكى آدم ثلاثمائة سنة ولم يرفع رأسه في تلك المدة حياء وانفعالا ، وكان كثيرا صار مغشّيا عليه لشدّة بكائه وتذكر تركه الأولى فتاب اللّه عليهما بعد ذلك وقد مرّ سلوكه في الدنيا وبعض أحواله فيها في أواخر الباب الأول في لؤلؤ سلوك أبينا آدم في الدنيا منها ان الصادق عليه السّلام قال : لما بكى آدم على الجنة كان رأسه في باب من أبواب السماء وفي رواية ورأسه دون أفق السماء وانه شكى إلى اللّه ممّا يصيبه من حرّ الشمس فصيّر طوله سبعين ذراعا بذراعه ، وجعل طول حوّا خمسة وثلاثين ذراعا بذراعها ويأتي حديث في كيفيّة توبته وذهاب شامة بدنه في الباب الثامن في لؤلؤ ما ورد في ان الصّلاة عمود الدّين لؤلؤ في سبب ذنب آدم وحوّا وإغواء الشيطان إياهما ، وفي كيفيّة إخراجهما من الجنة